Monday, June 23, 2014

الشك حتي اليقين

هل العالم الذي نعرفه هو العالم الحقيقي؟ هل هو ما تلتقطه حواسنا و يحلله عقلنا فنتفاعل معه و نضع منه السجلات في تلافيف دماغنا كذكريات؟ ما هو الحقيقي و ما هو غير الحقيقي؟ و ما حقيقة هذا العالم الذي نعيش فيه.. أو ربما يعيش فينا..

العالم الذي نعيش فيه كما نعيه.. و كما نحس به.. هو بالتأكيد من وحي خيالنا، نتاج لكهرباء خلايا المخ الذي لا يعرف عنه العلماء أكثر من ٣٠٪.. عقلنا و تجريتنا هم من يخبروننا يأن هذه السيدة جميلة أو أن قطعة اللحم لذيذة أو أن الرائحة في المكان زكية أو كريهة.. 

ماذا نعرف عن العالم غير ما قالوا لنا؟ غير ما وصلنا من العلم مع العلم أن ما وصلنا قليل من العلم الذي توصل له بنو آدم.. حريق مكتبة الإسكندرية القديمة و كان فيها ما فيها من علوم العالم القديم، بالتأكيد حجب عنا الكثير عن علوم هذه الأوقات.. كذلك تدمير دار الحكمة في العراق من قبل المغول و رمي الكتب في الفرات.. و محاكم التفتيش التي عذبت المسلمين و اليهود و أمعنت في القضاء علي الكثير من كتب المسلمين بالحرق.. يوجد في أرشيفات Archives الفاتيكان كتب لا توجد في أي مكان آخر و قلة قليلة في العالم هم من يستطيعون معرفة ما فيها..  إذا حجب عنا العلم.. إذا حجبت عنا المعرفة إذاً ما مدي صحة فكرتنا عن العالم الذي نعيش فيه؟

ما هو سر الحضارة الفرعونية؟ كيف كان تقدمهم بهذه السرعة و بدون تطور طبيعي للعلوم التي توصلوا إليها و كأنهم لم يستنتجوها بل ورثوها كما هي من أمم سابقة. أنا لا أكتب ذلك لكي أناقش أحداثاً تاريخية أو علمية.. بل لكي نحاول أن ندرك ما حجم ما نعرفه عن العالم الحقيقي..

متي حدث طوفان سيدنا نوح؟ هل هذه هي الحالة الوحيدة التي ابتلي فيها الله الخلق بكارثة كونية تفني الأرض و ما عليها لظلم القوم و طغيانهم في الأرض؟ في بعض المواضع، الوصف الذي وصف به دحر مدينتي سدوم و عمورة المذكورتين في الانجيل و المعروفتين بالشذوذ الجنسي و الإباحة، يشبه أكثر الشبه بالإنفجار الذري. هل كانوا متقدمين إلي هذا الحد؟ كم مرة بدأ البشر من النقطة صفر ليتقدموا من جديد؟ و ماذا توصل له أكثر البشر تقدماً في هذه الحضارات القديمة المنسحقة؟  

ماذا نعرف عن الأدب الجاهلي؟ هل كتب قبل الإسلام بالفعل أم كُتب زوراً بعد الإسلام لأغراض سياسية معينة؟ اللغة العربية المكتوب بها كثير من الأدب الجاهلي لا تطابق الظروف المكانية و الزمانية للشعراء.. الشاعر الجاهلي اليمني لا يعقل أن ينظم الشعر قبل الإسلام بمائة و خمسين عام بنفس لغة قريش في وقت صدر الإسلام. و المعروف عن اللغة العربية أن منها عدة لغات و ليس لهجات و تختلف هذه اللغات بين اليمن و قريش.. أو بين قبائل تغلب و تبع.. و حمير. معظم الأدب الجاهلي إن لم يكن كله انتقل بالرواية و ليس كتابة و البحث يؤكد لنا أن الكثير من الشعر الجاهلي قد نُحت بعد الإسلام لنصرة قبائل علي قبائل أو تعزيز سيرة المهاجرين علي الأنصار أو نصر تغلب علي تبع( نصر قبائل علي أخري في العموم) ، و المعروف أن هذه الصراعات السياسية قد استمرت بعد موت الرسول صلي الله عليه و سلم. المعروف أن لغة القرآن هي لغة قريش و التي كانت حينها المركز الثقافي و الديني الأول في شبه الجزيرة العربية و الشام. و انتشرت اللغة العربية القرشية كما نعرفها بسبب القرآن. 

تعلمت أن الأسئلة الصحيحة هي كل شيء.. و أن الأسئلة تعلم أكثر من الإجابات الجاهزة المعلبة المعروفة مسبقاً، و هذه من السهل جداً الحصول عليها في أي وقت و أي سياق. لكي نصل للحقيقة بلا تلفيق أو لغط علينا إتباع الأسلوب العلمي في ذلك بأن ننحي معرفتنا و انتماءاتنا جانباً و نسعي نحو الحقيقة فقط بلا تأثير من معتقداتنا و آرائنا السابقة. أكررالسؤال : ماذا نعرف فعلياً عن العالم الذي نعيش فيه؟

يمكنكم مراجعة المعلومات الواردة في هذه المقالة من كتب : "الذين هبطوا من السماء"، "الذين عادوا إلي السماء" لأنيس منصور. "في الأدب الجاهلي" لطه حسين. "محاكمة طه حسين" لخيري شلبي. "حوار مع صديقي الملحد" لمصطفي محمود.

     "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" صدق الله العظيم.

1 comment: